منتدى توابون

فقهاء: حرق طيور الحرم المصابة يحدده الأطباء

عرض المقال

 

فقهاء: حرق طيور الحرم المصابة يحدده الأطباء
1646 زائر
28/04/2009
صبحي مجاهد

صبحي مجاهد

Image
طيور الحرم

القاهرة - اتفق عدد من الفقهاء على أن مسألة حرق طيور الحرم لإصابتها بإنفلونزا الطيور لا يمكن أن يتم تحديده وفقا لفتوى الفقيه، إلا أنهم أكدوا جواز ذلك إن قرر الأطباء عدم وجود وسيلة آمنة للإنسان سوى الحرق.

وكان عميد كلية الشريعة السابق بجامعة الإمام بالسعودية الدكتور سعود بن عبد الله الفنيسان قد أفتى بأن إحراق الطيور وهي حية في مزارع الدجاج المصابة بمرض (إنفلونزا الطيور) جائز، ما دامت خطورة وضرر العدوى للمباشرين لها مقطوعا بها، أو كان يغلب على الظن حصولها، فضلا عما يترتب على عدم الإسراع بحرقها من أضرار صحية على الناس والبيئة.

واعتمد الفنيسان في فتواه على أن الإحراق لا يعتبر - والحالة هذه - ممنوعا شرعا، بل هو جائز ومشروع لعموم القواعد الشرعية المقررة كقاعدة: (الأمور بمقاصدهما)، و (الضرر يزال)، و (ارتكاب أدنى المفسدتين دفعا لأعلاهما) وغيرها من القواعد والمقاصد الشرعية المرعية.

وأوضح أن ما ورد من النصوص والأحاديث التي تنهى عن قتل الطير لغير مأكل، أو النهي عن التعذيب بالنار، حيث لا يعذب بالنار إلا الله، ونحو ذلك من النصوص، كلها محمول عند أهل العلم قديما وحديثا على القتل أو الإحراق للطيور إذا كان لغير حاجة، أما مع الحاجة فهناك ضرورة قائمة موجودة بوقوع الضرر بالعدوى وانتشار الأوبئة لو تأخر إحراقها، أو الأخذ بذبحها أو رميها للجوارح والسباع على الطريقة المعتادة.

اجتهاد مقبول

الدكتور محمد على الجوزو، مفتي جبل جنوب لبنان، يشدد على أن مسألة إحراق الطيور لا علاقة لها بكون تلك الطيور في الحرم أو في غيره، فالحكم يدور مع علته، ومسألة الحرم ليس لها علاقة بالقضية، بل إن الأولى حماية الحرم من الوباء؛ لأنه يأتي إليه أشخاص كثيرون من بلاد مختلفة، ولذلك تكون المشكلة أكبر.

ويرى الجوزو أن فتوى الفنيسان اجتهاد مقبول، مشيرا إلى أن مسألة حرق الطيور أمر محرم في الأساس، لكن الأكثر حرمة منه هو ترك الوباء ينتشر بين الناس، ولذلك فإن حرق الطيور لإصابتها بمرض إنفلونزا الطيور جائز، اعتمادا على إعمال قاعدة ارتكاب أخف الضررين؛ لأن الذبح قد يتسبب في نقل العدوى.

ومع ذلك فإن الجوزو يرى أنه لو وجدت حالة لإنفلونزا الطيور فلا بد أن يبت فيها الأطباء، ولا يمكن أن يحكم بطائر أو اثنين مصابين على أن جميع الطيور مصابة هي الأخرى فتحرق، كما لا بد أن يتم حرق الطيور المصابة فقط، فإذا كان هناك وباء يكون الحرق عاما شريطة مشاركة الأطباء.

ويستطرد قائلا: "أتمنى أن تكون هناك طريقة غير الحرق للطيور المصابة بإنفلونزا الطيور، بأن يتم قتلها بوضع سموم مثلا، لأن الحرق للطيور محظور، لكن إن لم يوجد حل فلا مفر من الحرق، وهو ما يحدده الأطباء والخبراء".

فتوى الأطباء

الدكتور طه جابر العلواني، رئيس المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية سابقا، يرى أنه كان من الأولى أن تصدر الفتوى بكيفية التعامل مع الطيور المصابة بإنفلونزا الطيور، خاصة في الحرم المكي، من مفتي المملكة العربية السعودية بتوضيح الرأي البيطري، واستشارة الخبراء في قضايا التلوث الذين يشيرون بوجود وباء يحتم تجاوز النصوص الواردة بخصوصية طيور الحرم من عدمه، وكذلك بأفضل طريقة للتخلص من الطيور المصابة.

وأوضح أن الطيور إن أصبحت حاملة للوباء فالضرر يزال، لكن لا بد من الأخذ في الاعتبار الأحكام المتعلقة بالحرم، والتي منها أنه لا ينفر صيده ويجب أن يحترم كل شيء فيه، ومع هذا إذا حدث وباء فسيكون دفع المفسدة مقدما على جلب المصلحة، ولا بد أن يقوم المتخصصون بعملية السيطرة على الوباء، ولا ينبغي أن ينفرد الفقيه وحده بهذه الفتوى.

ويقرر العلواني أن طير الحرم إذا أصبح وسيلة لنقل الأوبئة وجب التخلص منه، على أن تقدر الضرورة بقدرها، فيقرر الخبراء المصاب من غيره؛ لأن المسألة بها أحكام للحرم ونصوص صريحة لا يمكن تجاوزها إلا بقواعد شرعية، فإذا كان علينا التخلص من 100 طائر فلا ينبغي أن يكون العدد 110 طيور، ولا يمكن أن تتم عملية الإبادة بشكل عشوائي، حرصا على حرمة الحرم.

د طه العلواني

ويؤكد العلواني أن قضية الحرق من الممنوعات الشرعية، ولا بد من البحث عن طرق للتخلص من قضايا العدوى لتحجيم الضرر وتعليم الناس كيف يرصدون الطيور المصابة، واستدرك قائلا: "لكن إذا حدث وباء أو ضرر أو مرض معد فالضرر يزال"، مشددا على أن تلك الإزالة لا بد أن تكون بالوسائل المقبولة شرعا، فالمتخصصون هم المسئولون عن تحديد ذلك بأقل خسائر ممكنة لحماية حرمة الحرم والمحافظة عليها.

أما الشيخ علي أبو الحسن، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقا، فيرى أن القواعد والمقاصد الشرعية تؤكد دفع الضرر، منبها إلى أن أحكام الحرم يتم تجاوزها في حالة دفع ضرر أكبر، لكنه شدد كذلك على أن أصحاب الرأي في هذا الأمر هم المتخصصون من أهل الذكر في الطب وغيره، وليس الفقهاء وحدهم.

وعن استخدام الحرق كوسيلة يضع أبو الحسن عددا من الشروط التي يمكن معها القول بجواز حرق الطيور حية إن أصيبت بمرض إنفلونزا الطيور، أهمها أن يقرر أطباء البيئة أنه لا بد من التخلص من هذه الطيور لإصابتها، مع عدم وجود وسيلة آمنة غير الحرق للتخلص منها.

ويشير إلى أنه من المعلوم شرعا حرمة حرق الكائن الحي، فإذا كان فيه مرض قتلناه ودفناه، وخاصة في الحرم الذي لا يصطاد طيره، أما إذا كان الطريق لنجاة الإنسان هو حرق الطائر حيا فهذا عذر شرعي.

ويعرب أبو الحسن عن تشككه من عدم وجود طرق لقتل الطيور قبل حرقها، ويوضح أنه يرى طرقا أخرى يتم استخدامها في بلاد أوروبا برش بعض المواد على الطيور لتموت فورا، وبعد موتها تأخذ في أكياس كبيرة ويتم حرقها؛ ولذلك فإذا كانت هناك طريقة لقتل الطيور غير الحرق، كان الأولى ذلك ثم تحرق الجثث.

رأي المتخصصين

وحول وجهة نظر المتخصصين في مسألة حرق الطيور حية تجنبا للضرر والوباء يذهب الدكتور سامر المفتي، رئيس مركز بحوث الصحراء السابق بوزارة الزراعة المصرية، إلى رفض الحرق للطائر وهو حي.

ويوضح أن فيروس إنفلونزا الطيور ينتقل مع الطيور البرية المائية، ثم ينتقل إلى الطيور الداجنة، ولا ينتقل للإنسان إلا بمعاشرة تلك الطيور، ولذلك فأغلب الذين يموتون من الريفيين الذين يعاشرون الطيور ومخلفاتها.

ويشير إلى أن الطائر عندما يصاب ليس له حل سوى حرق جثته، حيث إن التعرف على الطيور المصابة تكون وهي منتهية بالفعل وقد ماتت، أما أن نقول بحرق الطيور حية فهذا أمر صعب جدا؛ لأن الحرق عقاب إلهي.

ويؤكد أن الحل عند اكتشاف المرض وثبوت إصابة الطيور هو ذبحها ثم حرقها، ومن الممكن الذبح مع أخذ الاحتياطات عند الذبح ثم حرق المزرعة كاملة، وليس من الرحمة على الإطلاق حرق الطيور حية، خاصة أنه يمكن الذبح ثم الحرق.

ويشدد الدكتور سامر على أنه لا يمكن أن يحدث من جراء الذبح للطيور المصابة بمرض الإنفلونزا أولا ثم حرقها وباء أو ضرر؛ لأن الذبح سيتم في نفس المكان الذي ستحرق فيه الطيور المذبوحة المصابة.

ويلفت إلى أن هناك مبالغة شديدة في الإجراءات التي تمت وتتم في مواجهة مرض إنفلونزا الطيور، وهو ما أدى إلى الخوف وحدوث خسائر كبيرة جدا.

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1196786286518&pagename=Zone-Arabic-Shariah%2FSRALayout
   طباعة 
 
 

.