1104 أعلام ترسم الحدود الشرعية للحرم المكي الشريف => مقالات ودروس وأبحاث عن الحرم ? أعلام وحدود الحرم المكي الشريف => كتب عن الحرم ? 1104 أعلام تحيط بحدود الحرم المكي الشريف => مقالات ودروس وأبحاث عن الحرم ? وفاة 107 أشخاص وإصابة 238 في سقوط رافعة بالحرم المكي => صفحة الأخبار ? 24 مؤذِّناً أساسياً بالمسجد الحرام.. تصدح أصواتهم في أرجاء مكة المكرمة => صفحة الأخبار ? نبذة عن تاريخ المسجد الحرام في مكة => فتاوى عن الحرم ? توزيع 100 ألف مظلة لضيوف الرحمن في موسم الحج => صفحة الأخبار ? انتحار رجل قفز من على سطح المسجد الحرام في مكة => صفحة الأخبار ? من آثار مكة المكرمة => مقالات ودروس وأبحاث عن الحرم ? ما لا تعرفه عن يوميات سجاد المسجد الحرام => مقالات ودروس وأبحاث عن الحرم ?
 

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

القائمة الرئيسية

مقدمات وتعريفات

أحكام الحرم

الصوتيات والمرئيات

استراحة الموقع

التصويت



هل تؤيد إخلاء مكة من المنكرات كالدخان والربا والموسيقى وجعلها نظيفة من هذه المنكرات؟
أوافق بشدة
لا أوافق بشدة.
أوافق في بعض المنكرات لا كلها

عدد الزوار

انت الزائر :151840
[يتصفح الموقع حالياً [ 16
الاعضاء :0 الزوار :16
تفاصيل المتواجدون

منتدى توابون

الأمن والأمان في البلد الحرام

المقال

 

الأمن والأمان في البلد الحرام
2474 زائر
01/12/2009
د. إبراهيم بن ناصر الحمود
الأمن والأمان في البلد الحرام
الاثنين 07 ذو القعدة 1430 الموافق 26 أكتوبر 2009
الأمن والأمان في البلد الحرام

د. إبراهيم بن ناصر الحمود

لقد فضَّل الله تعالى هذه البقعة المباركة التي تأوي إليها أفئدة المسلمين من كل مكان، وحرمها منذ أن خلق السماوات والأرض كما قال صلى الله عليه وسلم "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم لقيامة" وإنما أحلها الله لنبيه الكريم ساعة من نهار لتطهيرها من الأوثان والشرك وأعمال الجاهلية، ولن تحل لأحدٍ بعده .

ولقد أقسم الله بهذا البلد في أكثر من موضع في كتابه الكريم مما يدل على شرفها ومكانتها وعظم شأنها كما قال تعالى:"لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ" [البلد:1-2] وقال تعالى:"وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ" [التين:2-3].

ولقد استجاب الله لدعاء إبراهيم الخليل عليه السلام حين ترك ذريته في وادٍ غير ذي زرع عند البيت الحرام، فرزقهم من الثمرات تذكيراً لهم بنعمة الله عليهم بعد أن جعلهم آمنين مطمئنين، فكان من دعائه عليه السلام"رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ" [إبراهيم:35] فكان بلداً آمناً بفضل الله، ثم ببركة دعاء إبراهيم الخليل عليه السلام قال تعالى: "أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ" [القصص:57]. كما استجاب الله لدعاء نبيه إبراهيم عليه السلام بأن يجعل هذا البيت مقامة للناس وأمنا تميل إليه قلوب المسلمين وتشتاق له ولا تمل منه مهما كرروا المجيء إليه.

ومن تكريم الله لهذا البلد الأمين أن حرَّم الإلحاد فيه، وتوعَّد من فعل ذلك بالعذاب الأليم. قال تعالى:"وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ" [إبراهيم:25] والإلحاد يعم كل معصية قولية أو فعلية، وهذا مما يحقق الأمن والأمان في البلد الحرام. وقد قال صلى الله عليه وسلم "أبغض الناس إلى الله ثلاثة ذكر منهم" (ملحد في الحرم)...) كما في صحيح البخاري .

وقد عدَّ ابن عمر –رضي الله عنهما– الإلحاد في الحرم من كبائر الذنوب للوعيد الشديد في حق من فعله، بل هو في حق من هم بفعله ولم يفعله فكيف بمن فعله كما يدل عليه مفهوم الآية، فالسيئة في الحرم أعظم منه في غيره، ومما يحقق الأمن والأمان في البلد الحرام أن الله حرم القتل فيه وسفك الدماء، وقد امتنَّ الله على ساكنيه بذلك كما قي قوله تعالى "أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ" [العنكبوت:67] يقول القرطبي –رحمه الله– (إن مكة لم تزل حرما آمنا من الجبابرة المسلطين، ومن الزلازل وسائر الثلاث التي تحل بالبلاد، وجعل في النفوس المتمردة من تعظيمها والهيبة منها ما صار به أهلها متميزين بالأمن من غيرهم من أهل القرى).

ومما يحقق الأمن والأمان في البلد الحرام أنه قد ورد النهي عن حمل السلاح في مكة من غير حاجة أو ضرورة، فلا يسفك بها دم، ولم يأذن الله بالقتال في مكة إلا في حق من ابتدأ القتال فيه فيجوز قتالهم كما قال تعالى:"وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ" [البقرة:191]. ولقد أعلن الرسول قال صلى الله عليه وسلم الأمان في حق من ألقى السلاح ولم يقاتل يوم الفتح وبعث منادياً ينادي (من دخل المسجد الحرام فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن).

فمن الواجب على قاصدي الحرم من الوافدين وغيرهم أن لا يهتكوا حرمة الحرم بإيذاء المسلمين، ونشر الذعر بينهم، فقد قال الله تعالى في حق أهله "وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً" [آل عمران:97] فهو آمن بأمان الله، فالواجب تأمين من دخله، وعدم التعرض له بسوء، بل كان ذلك معروفاً في الجاهلية؛ فإن الرجل منهم يلقى قاتل أبيه أو أخيه فلا يؤذيه حتى يخرج.

بل إن الأمن والأمان في البلد الحرام لا يقتصر على بني الإنسان، فالشجر آمن والصيد آمن كما قال صلى الله عليه وسلم "لا ينفر صيدها ولا يختلي شوكها"، وفي لفظ "ولا يعضد شجرها" كما ورد في صحيح البخاري من حديث ابن عباس –رضي الله عنهما–.

وتنفير الصيد إزعاجه عن موضعه، فإن أتلفه ضمنه، فإذا كان تنفيره محرماً فقتله أشد حرمه.. قال ابن المنذر –رحمه الله– (أجمعوا على أ، صيد الحرم حرام على الحلال والحرام).

كما أجمع أهل العلم على أن قاطع شجر وشوك الحرم آثم، وإنما اختلفوا في جزائه ومقدار ضمانه .

أخي الحاج:

لقد كان السلف الصالح يقدرون حرمة البيت ويعظمونه في نفوسهم حتى إن منهم من يتقي سكن مكة خشية الوقوع في المعاصي، وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لئن أخطي سبعين خطيئة أحب إلي من أن أخطي خطيئة واحدة بمكة)، ومما يدل على أمان هذا البلد الحرام أنه لما هم أصحاب الفيل بتخريب البيت أرسل الله عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارةٍ من سجيل فجعلهم كعصف مأكول، فكانوا عبرة لمن بعدهم.

وهذه حال العرب في الجاهلية، يعظمون الحرم، ويرعون حقوقه ولا يهتكون حرمته يقول القرطبي –رحمه الله– (فكانوا في الجاهلية من دخله ولجأ إليه أمن من الغارة والقتل)، فإذا كان هذا حال أهل الجاهلية فمن المفارقات العجيبة أن يجهل كثير من المسلمين اليوم حقوق البلد الحرام، ويخف تعظيمه في قلوبهم.

فعلى المسلم أن يعظِّم ما عظَّمه الله ورسوله، وأن يحذر من التعدي على حدود الله في كل مكان، وخاصة في البلد الحرام؛ فهو بلد الله الآمن، فليعرف قدره، ويراعي حرمته، ويحفظ له مكانته، ومن تحقيق الأمن فيه عمارته بالطاعة ونشر الفضيلة، زاده الله مهابة وأمنا..

الأمن والأمان في البلد الحرام
الاثنين 07 ذو القعدة 1430 الموافق 26 أكتوبر 2009
الأمن والأمان في البلد الحرام

د. إبراهيم بن ناصر الحمود

لقد فضَّل الله تعالى هذه البقعة المباركة التي تأوي إليها أفئدة المسلمين من كل مكان، وحرمها منذ أن خلق السماوات والأرض كما قال صلى الله عليه وسلم "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم لقيامة" وإنما أحلها الله لنبيه الكريم ساعة من نهار لتطهيرها من الأوثان والشرك وأعمال الجاهلية، ولن تحل لأحدٍ بعده .

ولقد أقسم الله بهذا البلد في أكثر من موضع في كتابه الكريم مما يدل على شرفها ومكانتها وعظم شأنها كما قال تعالى:"لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ" [البلد:1-2] وقال تعالى:"وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ" [التين:2-3].

ولقد استجاب الله لدعاء إبراهيم الخليل عليه السلام حين ترك ذريته في وادٍ غير ذي زرع عند البيت الحرام، فرزقهم من الثمرات تذكيراً لهم بنعمة الله عليهم بعد أن جعلهم آمنين مطمئنين، فكان من دعائه عليه السلام"رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ" [إبراهيم:35] فكان بلداً آمناً بفضل الله، ثم ببركة دعاء إبراهيم الخليل عليه السلام قال تعالى: "أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ" [القصص:57]. كما استجاب الله لدعاء نبيه إبراهيم عليه السلام بأن يجعل هذا البيت مقامة للناس وأمنا تميل إليه قلوب المسلمين وتشتاق له ولا تمل منه مهما كرروا المجيء إليه.

ومن تكريم الله لهذا البلد الأمين أن حرَّم الإلحاد فيه، وتوعَّد من فعل ذلك بالعذاب الأليم. قال تعالى:"وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ" [إبراهيم:25] والإلحاد يعم كل معصية قولية أو فعلية، وهذا مما يحقق الأمن والأمان في البلد الحرام. وقد قال صلى الله عليه وسلم "أبغض الناس إلى الله ثلاثة ذكر منهم" (ملحد في الحرم)...) كما في صحيح البخاري .

وقد عدَّ ابن عمر –رضي الله عنهما– الإلحاد في الحرم من كبائر الذنوب للوعيد الشديد في حق من فعله، بل هو في حق من هم بفعله ولم يفعله فكيف بمن فعله كما يدل عليه مفهوم الآية، فالسيئة في الحرم أعظم منه في غيره، ومما يحقق الأمن والأمان في البلد الحرام أن الله حرم القتل فيه وسفك الدماء، وقد امتنَّ الله على ساكنيه بذلك كما قي قوله تعالى "أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ" [العنكبوت:67] يقول القرطبي –رحمه الله– (إن مكة لم تزل حرما آمنا من الجبابرة المسلطين، ومن الزلازل وسائر الثلاث التي تحل بالبلاد، وجعل في النفوس المتمردة من تعظيمها والهيبة منها ما صار به أهلها متميزين بالأمن من غيرهم من أهل القرى).

ومما يحقق الأمن والأمان في البلد الحرام أنه قد ورد النهي عن حمل السلاح في مكة من غير حاجة أو ضرورة، فلا يسفك بها دم، ولم يأذن الله بالقتال في مكة إلا في حق من ابتدأ القتال فيه فيجوز قتالهم كما قال تعالى:"وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ" [البقرة:191]. ولقد أعلن الرسول قال صلى الله عليه وسلم الأمان في حق من ألقى السلاح ولم يقاتل يوم الفتح وبعث منادياً ينادي (من دخل المسجد الحرام فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن).

فمن الواجب على قاصدي الحرم من الوافدين وغيرهم أن لا يهتكوا حرمة الحرم بإيذاء المسلمين، ونشر الذعر بينهم، فقد قال الله تعالى في حق أهله "وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً" [آل عمران:97] فهو آمن بأمان الله، فالواجب تأمين من دخله، وعدم التعرض له بسوء، بل كان ذلك معروفاً في الجاهلية؛ فإن الرجل منهم يلقى قاتل أبيه أو أخيه فلا يؤذيه حتى يخرج.

بل إن الأمن والأمان في البلد الحرام لا يقتصر على بني الإنسان، فالشجر آمن والصيد آمن كما قال صلى الله عليه وسلم "لا ينفر صيدها ولا يختلي شوكها"، وفي لفظ "ولا يعضد شجرها" كما ورد في صحيح البخاري من حديث ابن عباس –رضي الله عنهما–.

وتنفير الصيد إزعاجه عن موضعه، فإن أتلفه ضمنه، فإذا كان تنفيره محرماً فقتله أشد حرمه.. قال ابن المنذر –رحمه الله– (أجمعوا على أ، صيد الحرم حرام على الحلال والحرام).

كما أجمع أهل العلم على أن قاطع شجر وشوك الحرم آثم، وإنما اختلفوا في جزائه ومقدار ضمانه .

أخي الحاج:

لقد كان السلف الصالح يقدرون حرمة البيت ويعظمونه في نفوسهم حتى إن منهم من يتقي سكن مكة خشية الوقوع في المعاصي، وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لئن أخطي سبعين خطيئة أحب إلي من أن أخطي خطيئة واحدة بمكة)، ومما يدل على أمان هذا البلد الحرام أنه لما هم أصحاب الفيل بتخريب البيت أرسل الله عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارةٍ من سجيل فجعلهم كعصف مأكول، فكانوا عبرة لمن بعدهم.

وهذه حال العرب في الجاهلية، يعظمون الحرم، ويرعون حقوقه ولا يهتكون حرمته يقول القرطبي –رحمه الله– (فكانوا في الجاهلية من دخله ولجأ إليه أمن من الغارة والقتل)، فإذا كان هذا حال أهل الجاهلية فمن المفارقات العجيبة أن يجهل كثير من المسلمين اليوم حقوق البلد الحرام، ويخف تعظيمه في قلوبهم.

فعلى المسلم أن يعظِّم ما عظَّمه الله ورسوله، وأن يحذر من التعدي على حدود الله في كل مكان، وخاصة في البلد الحرام؛ فهو بلد الله الآمن، فليعرف قدره، ويراعي حرمته، ويحفظ له مكانته، ومن تحقيق الأمن فيه عمارته بالطاعة ونشر الفضيلة، زاده الله مهابة وأمنا..

لقد فضَّل الله تعالى هذه البقعة المباركة التي تأوي إليها أفئدة المسلمين من كل مكان، وحرمها منذ أن خلق السماوات والأرض كما قال صلى الله عليه وسلم "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم لقيامة" وإنما أحلها الله لنبيه الكريم ساعة من نهار لتطهيرها من الأوثان والشرك وأعمال الجاهلية، ولن تحل لأحدٍ بعده .

ولقد أقسم الله بهذا البلد في أكثر من موضع في كتابه الكريم مما يدل على شرفها ومكانتها وعظم شأنها كما قال تعالى:"لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ" [البلد:1-2] وقال تعالى:"وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ" [التين:2-3].

ولقد استجاب الله لدعاء إبراهيم الخليل عليه السلام حين ترك ذريته في وادٍ غير ذي زرع عند البيت الحرام، فرزقهم من الثمرات تذكيراً لهم بنعمة الله عليهم بعد أن جعلهم آمنين مطمئنين، فكان من دعائه عليه السلام"رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ" [إبراهيم:35] فكان بلداً آمناً بفضل الله، ثم ببركة دعاء إبراهيم الخليل عليه السلام قال تعالى: "أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ" [القصص:57]. كما استجاب الله لدعاء نبيه إبراهيم عليه السلام بأن يجعل هذا البيت مقامة للناس وأمنا تميل إليه قلوب المسلمين وتشتاق له ولا تمل منه مهما كرروا المجيء إليه.

ومن تكريم الله لهذا البلد الأمين أن حرَّم الإلحاد فيه، وتوعَّد من فعل ذلك بالعذاب الأليم. قال تعالى:"وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ" [إبراهيم:25] والإلحاد يعم كل معصية قولية أو فعلية، وهذا مما يحقق الأمن والأمان في البلد الحرام. وقد قال صلى الله عليه وسلم "أبغض الناس إلى الله ثلاثة ذكر منهم" (ملحد في الحرم)...) كما في صحيح البخاري .

وقد عدَّ ابن عمر –رضي الله عنهما– الإلحاد في الحرم من كبائر الذنوب للوعيد الشديد في حق من فعله، بل هو في حق من هم بفعله ولم يفعله فكيف بمن فعله كما يدل عليه مفهوم الآية، فالسيئة في الحرم أعظم منه في غيره، ومما يحقق الأمن والأمان في البلد الحرام أن الله حرم القتل فيه وسفك الدماء، وقد امتنَّ الله على ساكنيه بذلك كما قي قوله تعالى "أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ" [العنكبوت:67] يقول القرطبي –رحمه الله– (إن مكة لم تزل حرما آمنا من الجبابرة المسلطين، ومن الزلازل وسائر الثلاث التي تحل بالبلاد، وجعل في النفوس المتمردة من تعظيمها والهيبة منها ما صار به أهلها متميزين بالأمن من غيرهم من أهل القرى).

ومما يحقق الأمن والأمان في البلد الحرام أنه قد ورد النهي عن حمل السلاح في مكة من غير حاجة أو ضرورة، فلا يسفك بها دم، ولم يأذن الله بالقتال في مكة إلا في حق من ابتدأ القتال فيه فيجوز قتالهم كما قال تعالى:"وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ" [البقرة:191]. ولقد أعلن الرسول قال صلى الله عليه وسلم الأمان في حق من ألقى السلاح ولم يقاتل يوم الفتح وبعث منادياً ينادي (من دخل المسجد الحرام فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن).

فمن الواجب على قاصدي الحرم من الوافدين وغيرهم أن لا يهتكوا حرمة الحرم بإيذاء المسلمين، ونشر الذعر بينهم، فقد قال الله تعالى في حق أهله "وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً" [آل عمران:97] فهو آمن بأمان الله، فالواجب تأمين من دخله، وعدم التعرض له بسوء، بل كان ذلك معروفاً في الجاهلية؛ فإن الرجل منهم يلقى قاتل أبيه أو أخيه فلا يؤذيه حتى يخرج.

بل إن الأمن والأمان في البلد الحرام لا يقتصر على بني الإنسان، فالشجر آمن والصيد آمن كما قال صلى الله عليه وسلم "لا ينفر صيدها ولا يختلي شوكها"، وفي لفظ "ولا يعضد شجرها" كما ورد في صحيح البخاري من حديث ابن عباس –رضي الله عنهما–.

وتنفير الصيد إزعاجه عن موضعه، فإن أتلفه ضمنه، فإذا كان تنفيره محرماً فقتله أشد حرمه.. قال ابن المنذر –رحمه الله– (أجمعوا على أ، صيد الحرم حرام على الحلال والحرام).

كما أجمع أهل العلم على أن قاطع شجر وشوك الحرم آثم، وإنما اختلفوا في جزائه ومقدار ضمانه .

أخي الحاج:

لقد كان السلف الصالح يقدرون حرمة البيت ويعظمونه في نفوسهم حتى إن منهم من يتقي سكن مكة خشية الوقوع في المعاصي، وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لئن أخطي سبعين خطيئة أحب إلي من أن أخطي خطيئة واحدة بمكة)، ومما يدل على أمان هذا البلد الحرام أنه لما هم أصحاب الفيل بتخريب البيت أرسل الله عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارةٍ من سجيل فجعلهم كعصف مأكول، فكانوا عبرة لمن بعدهم.

وهذه حال العرب في الجاهلية، يعظمون الحرم، ويرعون حقوقه ولا يهتكون حرمته يقول القرطبي –رحمه الله– (فكانوا في الجاهلية من دخله ولجأ إليه أمن من الغارة والقتل)، فإذا كان هذا حال أهل الجاهلية فمن المفارقات العجيبة أن يجهل كثير من المسلمين اليوم حقوق البلد الحرام، ويخف تعظيمه في قلوبهم.

فعلى المسلم أن يعظِّم ما عظَّمه الله ورسوله، وأن يحذر من التعدي على حدود الله في كل مكان، وخاصة في البلد الحرام؛ فهو بلد الله الآمن، فليعرف قدره، ويراعي حرمته، ويحفظ له مكانته، ومن تحقيق الأمن فيه عمارته بالطاعة ونشر الفضيلة، زاده الله مهابة وأمنا..

http://islamtoday.net/bohooth/artshow-34-121773.htm

   طباعة 
0 صوت
 
 

.

التعليقات : 0 تعليق

 

« إضافة تعليق »

إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 8 =
أدخل الناتج
 
 

.

روابط ذات صلة

 

المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي
 
 

.

جديد المقالات

 

ما لا تعرفه عن يوميات سجاد المسجد الحرام - مقالات ودروس وأبحاث عن الحرم
من آثار مكة المكرمة - مقالات ودروس وأبحاث عن الحرم
1104 أعلام تحيط بحدود الحرم المكي الشريف - مقالات ودروس وأبحاث عن الحرم
الحرم المكي ومضاعفة الأجر فيه - مقالات ودروس وأبحاث عن الحرم
 
 

.

 
 

الرئيسية  |   من نحن  |  راسلنا  |  إدعمنا  |  المشرف العام