منتدى توابون

الجدل حول مشروعات تطوير المسجد الحرام

عرض المقال

 

الجدل حول مشروعات تطوير المسجد الحرام
2136 زائر
28/03/2010
جمال سلطان

جمال سلطان | 27-03-2010 23:31

المشكلات المتعلقة بالمسجد الحرام في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة بشكل عام كانت في أعلى اهتمامات صانع القرار السعودي في السنوات الأخيرة ، بفعل ضغط الأعداد المتزايدة من قاصدي البيت الحرام للحج أو العمرة ، وهو ما كان يضطر الحكومة السعودية إلى طلب تقليل عدد الحجاج أو تحديد نسبتهم من كل بلد إسلامي ، وكان ذلك يسبب إحراجات وإرباكات ، ولذلك لا يخلو عام من طرح أفكار جديدة في المملكة تميل إلى نوع من التوسع في الإنشاءات أو التيسير على الحجيج والمعتمرين ، ولعل آخر تلك المشكلات التي أثارت جدلا كبيرا قضية توسعة المسعى بين الصفا والمروة ، وثار جدل علمي كبير بين علماء المؤسسة الدينية وشارك فيه مثقفون وصحافيون وديبلوماسيون وغيرهم ، وحسمها الملك عبد الله باعتماد قرار التوسعة ، وكان قرارا صائبا لأنه أدخل تيسيرا كبيرا على حركة السعي التي كان الناس يختنقون من الزحام فيها وخاصة أيام الحج وفي رمضان ، حيث تتعاظم أعداد الحجيج أو المعتمرين ، وتقوم السعودية حاليا بأضخم عملية توسع في منشآت المسجد الحرام في مشروع طموح يستغرق قرابة السبع سنوات من العمل ، تم فيه إخلاء المئات من المباني والمنشآت الضخمة منها أسواق شهيرة يعرفها المعتمرون وبيوت وفنادق ومطاعم ومحلات للذهب وغير ذلك ، تم شراؤها من أصحابها وتعويضهم بآلاف الملايين من الدولارات ، حيث تعمل الجرافات منذ أكثر من عام على تسوية الأرض تمهيدا لإنجاز التوسعة الجديدة وهي الأكبر في تاريخ المسجد الحرام ، وللأمانة فإن الجهود التي بذلتها المملكة العربية السعودية في تطوير منشآت الحرمين الشريفين خلال السنوات الأخيرة هي جهود مشكورة وكل من زار الأماكن المقدسة في مكة والمدينة يدرك حجم الإنفاق والتطوير والعطاء الكبير الذي قدمته السعودية في هذا المجال ، وليس ذلك بمستغرب ، فالحرمان الشريفان في مكة والمدينة هما درة تاج المملكة ، وأعظم رموز تشريفها برعاية شؤون أقدس بقاع الأرض عند أهل الإسلام ، ولذلك يحرص قادة المملكة منذ عقود على أن يلقبوا بلقب "خادم الحرمين الشريفين" تبركا بهذه الخدمة وذلك الانتساب الشريف ، وبالتالي فعندما ننظر إلى اجتهادات بعض العلماء في قضايا التوسعة أو إعادة بناء بعض أجزاء المسجد ، فكانت الأمانة تقتضي أن ينظر لها من خلال تنامي هذه الأفكار وتداولها خلال السنوات الأخيرة ، وهي أفكار عادة ما تثير جدلا ، لحساسية الأمر بالنسبة للبيت الحرام ، ولكن الموقف من الشيخ يوسف الأحمد تحديدا كان محض ترصد وتصفية حسابات قديمة مع العلماء النشطين في دعم القضايا العربية والإسلامية وعلى رأسها قضية القدس وفلسطين ، وبمناسبة الزحام والتوسعة والتطوير ، فقد لاحظت في رحلتي إلى الرياض وهي الأولى منذ حوالي ثماني سنوات ، أنه قد أصابها ما أصاب القاهرة من تكدس سكاني وضغوط هائلة على حركة المواصلات والطرق ، واضطراب حركة السير في معظم أوقات النهار وفترات طويلة من الليل أيضا ، حتى أن بعض الأصدقاء السعوديين الذين اعتادوا السفر إلى القاهرة كانوا يمازحوننا بأنهم يحسدون القاهرة على سيولة المرور فيها إذا قورنت بالرياض الآن ، والمدهش أن السبب في اضطراب أحوال الطرق والتكدس السكاني في المدينتين واجد ، وهو النزوح إليها من سكان المناطق الأخرى بحثا عن الرزق أو مستويات أعلى من التعليم ، وهو ما اضطر القيادة السعودية إلى الإسراع في إنجاز "حزمة" إجراءات جديدة لتخفيف آثار الأزمة ، وفي مقدمتها إنشاء عشرات الجامعات الجديدة على مستوى عال في المدن الأخرى لاستيعاب أبناء تلك المناطق بدلا من نزوحهم إلى الرياض بقصد التعليم ، ونقل بعض الإدارات ، ورغم ذلك لم يخف بعض المثقفين السعوديين شعورهم بأن هذه الإجراءات مجرد "مسكنات" ، وأن الأمر قد يحتاج إلى نقل العاصمة ذاتها ، كما فعلت تركيا ونيجيريا والبرازيل وغيرها .
gamal@almesryoon.com

   طباعة 
 
 

.